جلال الدين السيوطي

444

شرح شواهد المغني

هذا من قصيدة لهدبة بن خشرم بن كرز بن حجير بن أسحم بن عامر العذري ، قالها وهو مسجون بسبب القتيل الذي قتله ، وقد تقدّمت قصته في شواهد إذا ، أوّلها : طربت وأنت أحيانا طروب * وكيف وقد تغشّاك المشيب يجدّ النّأي ذكرك في فؤادي * إذا ذهلت عن النّائي القلوب يؤرّقني اكتئاب أبي نمير * فقلبي من كآبته كئيب عسى الكرب الّذي أمسيت فيه * يكون وراءه فرج قريب فقلت له : هداك اللّه مهلا * وخير القول ذو اللّبّ المصيب فيأمن خائف ويفكّ عان * ويأتي أهله الرّجل الغريب الكرب : أشد من الغم . وأمسيت : دخلت في المساء . ويروى بضم التاء وفتحها ، و ( فيه ) متعلق به في موضع نصب على الظرف . قال ابن يسعون : ويجوز ان يكون أمسيت بمعنى صرت ، و ( فيه ) في موضع نصب على الخبر متعلقا بمحذوف ، ويكون خبر عسى وهي تامّة لاخبر لها . ووراءه : ظرف متعلق بها ، أي خلفه وأمامه ، ويجد النأي : أي يحقق ويجدّد . والنأي : البعد . ويؤرّقني : يسهرني . والاكتئاب : الحزن . وأبو نمير : صديق له زاره في السجن . واللب : العقل . والعاني : الأسير . وآخر أبيات هذه القصيدة : وإن يك صدر هذا اليوم ولّى * فإنّ غدا لناظره قريب 238 - وأنشد : أكثرت في العذل ملحّا دائما * لا تكثرن إنّي عسيت صائما ( 1 ) الخزانة 4 / 77 ، وابن عقيل 1 / 131 ، ويروى : ( أكثرت في اللوم . . . ) .